إيرادات “أوسكار: عودة الماموث” تتخطى 6 ملايين جنيه في 3 أيام

في خطوة تُعدّ علامة محورية في مسار صناعة السينما المصرية، حقّق فيلم Oscar: The Return of the Mammoth إيرادات بلغت ما يقرب من 6 ملايين جنيهٍ مصريّ خلال ثلاثة أيام فقط من طرحه في الصالات. وعلى الرغم من أن الرقم ليس الأعلى بين إصدارات الموسم، فإن السياق والظروف التي ترافق هذا النجاح تجعله نقطة انطلاق مهمة في عصر “السينما الكبرى” داخل مصر.

الإطلاق والانطلاقة: ما الذي حقّقه الفيلم حتى الآن؟

الأرقام الأولية تُظهر أنّه في يوم الجمعة (أوّل يوم عرض واسع) حقّق الفيلم حوالي 3,045,815 جنيهًا مصريًّا، ما يُرجّح أن تشمل الإيرادات الثلاثة أيام رقم الجمعة ثم السبت والأحد، ليصل الإجمالي إلى نحو 6 ملايين جنيه.
بهذا البولُس، يُصبح “أوسكار” من بين الإصدارات المصرية القليلة التي تحقق افتتاحيات بهذا الحجم في مشهد السينما الداخلي، لا سيما في فئة الأفلام التي تجمع بين الخيال العلمي والإنتاج المكثّف.

إلى جانب الأرقام، تلقى الفيلم تفاعلًا كبيرًا من الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك إشادة نقدية بمنظوره البصري والإنتاجي — وهو ما يعزز أن النجاح ليس محصورًا في الأرقام فحسب، بل في “الانطباع” الذي تركه.

لماذا هذا الفيلم؟ وما الذي ميّزه عن غيره؟

إنتاج ضخم، فكرة غير اعتيادية

الفيلم يُصنّف من فئة الخيال العلمي/الإثارة — وهي فئة نادرًا ما تُنتج بهذا المستوى في مصر أو الشرق الأوسط. ‎source
الفكرة الأساسية ترتكز على عودة “ماموث” – كائن منقرض— نتيجة تجارب جينية، يغزو قلب القاهرة، وتُعقَد الأحداث في إطار من المطاردة والفوضى والمغامرة. ‎source
من حيث التقنية، يُشيد النقّاد والجمهور بـ «الجرافيكس» (الرسوميات الحاسوبية) والمؤثرات البصرية التي اعتُبرت “من نوع لم يُرَ من قبل” في المشهد العربي. ‎source

فريق النجوم والصُناع

يضمّ الفيلم نخبة من النجوم: ‎Ahmed Salah Hosny، ‎Hanady Mehanna، ‎Mohamed Tharwat، إضافة إلى الفنان الصغير ‎Leah Sweidan، و‎Ahmed El Bayed و‎Mahmoud Abdel Moghny، ما يمنحه وزنًا تسويقيًا مهمًا. ‎source
أما خلف الكاميرا، فالمخرج ‎Hisham Al‑Rashidi حمل رؤية واضحة لإخراج بصري ضخم، وشركة الإنتاج (مثل Trend Studios) التي سبق أن شاركت في أعمال عالمية معروفة، الأمر الذي يجعل المشروع “عالمي الطموح”. ‎source

تجربة سينمائية جديدة داخل مصر

ما يلفت أيضًا أن الفيلم يُنتج بالكامل تقريبًا في مصر، بما في ذلك المؤثرات البصرية والتصميم، ما يُعدّ “خطوة كبيرة” نحو صناعة أفلام ضخمة داخل البلاد — لا الاعتماد على الخارج في كل التفاصيل. وقد عبّر المخرج عن أمنيته أن تُعرض التجربة في قاعات مجهّزة بتقنيات حديثة مثل Dolby Atmos، ما يدل على الوعي بأن التجربة يجب أن تتطابق مع المضمون التقني. ‎source

ردة فعل الجمهور والنقاد

منذ إطلاق التريلرات الأولى، لقي الفيلم تفاعلًا كبيرًا عبر السوشيال ميديا. تمّ التركيز على عنصر “الماهية الجديدة” للسينما المصرية: دمج الخيال العلمي والإثارة والإنتاج العالي، وهو أمر لم يكن مقنّنًا كثيرًا في السابق. ‎source
وفي وسائل الإعلام، أشاد البعض بأن الفيلم “يفتح بابًا” لصناعة سينما ضخمة داخل مصر، رغم التحديات اللوجستيّة والتقنيّة التي تواجهها السينما المحلية.

على جانب آخر، عبّر المخرج “الرشيدي” عن امتنانه للجمهور، معربًا عن أسفه لعدم عرض الفيلم حتى الآن في قاعات داعمة لتقنيات Dolby Atmos بالرغم من أن العمل مصمّم لها، معتبرًا أن “250 فنانًا ومهندسًا” شاركوا فيه. ‎source

الأرقام والإيرادات — قراءة أولية

رغم أن الرقم (≈ 6 ملايين جنيه في ثلاثة أيام) يُعدّ بداية قوية، فإن هناك عدة دلائل مهمة:

  • افتتاحية كبيرة تعني أن التسويق والإعلان فعّلا دوره، والجمهور استجاب بسرعة.
  • الإيراد في يوم الجمعة فاق 3 ملايين جنيه، ما يعني أن اليوم الأول من العطلة الأسبوعية كان قوياً جدًا.
  • النجاح المبكر مهم لأنه يُولّد “كلمة فم إلى فم” (word‑of‑mouth) تساعد على استمرار الإيرادات في الأسابيع التالية، وليس مجرد “ذكرى افتتاحية”.
  • مع إنتاج كبير وتكاليف مرتفعة، فإن الاستمرار في تحقيق الإيرادات شبه ضروري لتحقيق “عائد” على الاستثمار، أو على أقل تقدير تغطية التكاليف الأساسية.

لكن من جانب آخر، فإن هناك عناصر تحتاج تتبّعها:

  • كيف سيستمر الإيراد في اليومين الثالث والرابع وما بعدهما؟ افتتاحات ضخمة لا تكفي وحدها، ويُحسب “الدايم ستون” (the hold rate) أي مدى قدرة الفيلم على الاستمرار.
  • ما هي تكلفة الإنتاج؟ لم يُعلن رسميًا، لكن بما أنّه فيلم ضخـم بمعايير “أوّل من نوعه” في مصر، فالتكلفة ربما مرتفعة مقارنة بفيلم عادي مصري.
  • السوق المصري يواجه تحدّي عدد صالات العرض والتقنيات، ما قد يحدّ من “العائد الأقصى” المحتمل.

لماذا قد يُعدّ هذا العمل نقطة تحوّل؟

تغيير في “اللعبة”

إذا نجح الفيلم على المدى المتوسط (أسبوعين أو أكثر) بتحقيق أرباح جيدة– فإن ذلك سيُرسل رسالة واضحة: أن الجمهور المصري – والعربي – مستعد لدفع ثمن تجربة سينما متطوّرة، ليست “سهللة” أو مقتصرة على قصص صغيرة فقط، بل جاهزة للإنتاجات الضخمة.
وبالتالي، قد تشجّع المنتجين والمستثمرين على فتح “باب الخيال العلمي – المغامرة – المؤثرات البصرية” في مصر، بفكرة أن السوق المحلية والعربية يمكن أن تستوعب هذا النوع.

رفع مكانة الصناعة المحلية

وجود مشاركة وإنتاج مصري كامل تقريبًا في المؤثرات البصرية والتقنيات يعني: “نحن قادرون” — ليس فقط كممثلين أو مخرجين، بل كمختبرات إنتاج كاملة. وهذا مهم لخلق صناعة سينما متكاملة مستدامة محليًا، بدلاً من الاعتماد كليًا على استقدام خدمات من الخارج.

سوق التصدير والإقليمية

الفيلم يملك طموحًا للتوزيع خارج مصر – على الأقل داخل العالم العربي، وربما خارجه. فيديو الإعلان الرسمي (Trailer) قد أُطلق وأشار إلى أن الهدف ليس محليًا فقط. ‎source
إذا ما استطاع الفيلم أن يحقق إيرادًا جيدًا إقليميًا أو يُعرض في أسواق عربية أو عالمية، فسيكون علامة على أن “السينما المصرية الضخمة الموجهة للأسواق” ممكنة.

التحديات التي لا تزال قائمة

بالرغم من كل المؤشرات الإيجابية، هناك مجموعة من المعوقات التي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار:

  • عدد صالات العرض والتقنيات: كما أشار المخرج، هناك أسف من “غياب قاعات Dolby Atmos” المناسبة، ما قد يقلّل من التجربة ويحدّ من الإيراد.
  • تكلفة الإنتاج المرتفعة: إنتاج بهذا الحجم يتطلّب استردادًا أكبر، أو على الأقل ضمان عائد معقول.
  • سلوك السوق المصرية: الجمهور المصري معتاد على نوعية معينة من الإنتاج، والانتقال إلى تجارب ضخمة قد يستغرق وقتًا — ليس كل الجمهور مستعد للإقبال.
  • التوزيع الإقليمي والعالمي: حتى الآن التركيز محلي. لتحقيق “نقلة” حقيقية يجب أن يُعرض في أسواق أوسع، أو يُدخل من خلال المنصات أو التوزيع الخارجي.
  • المنافسة والتوقيت: إطلاق كبير يعني توقعات عالية، وأي “تراجع” سريع قد يُعتبر “فشلًا” في نظر البعض حتى لو الإيرادات جيدة نسبيًا.

ماذا يعني للجمهور؟ ولماذا يجب أن تتابعه؟

من وجهة نظر المشاهد، هذا الفيلم يقدم:

  • تجربة بصريّة غير اعتيادية: ليس مجرد قصة، بل “عرض” بتقنيات حديثة — ما قد يُغيّر ما يتوقّعه الجمهور من السينما المصرية.
  • خروجًا من النمط السائد: المغامرة، الكائن العملاق، الخيال العلمي، كلها عناصر أقلّ ظهورًا في السينما المصرية تاريخيًا.
  • دفعة للأمل في أنّ “صُنّاع السينما” المحليّين قادرون على منافسة ما يُعرَض عالميًا من نوع مماثل.
  • فرصة لمشاركة جماعية: إن حقّق الفيلم نجاحًا أكبر، فسوف يكون حدثاً ثقافياً يُناقَش من غير “مقياس الإيراد فقط” بل كمبدأ “نستطيع أن نُنتج ضخماً محليّاً”.

خلاصة … ونظرة إلى ما بعد الثلاثة أيام

إلى الآن، “Oscar: The Return of the Mammoth” ليس مجرد فيلم جيد ‑‑‑ هو رسالة، وإشارة إلى أن “السينما المصرية الضخمة” ليست حلمًا بعيدًا. الثلاثة أيام الأولى تُبرهن أن الجمهور استجاب، وأن الاستثمار في الجرافيكس والإنتاج المكثّف لم يكن مخاطرة محضة.

لكن المسار ما زال طويلًا. المطلوب هو أن تستمر الإيرادات، أن تعبر الحدود، أن تشكّل “نجاحًا تجاريًا” وليس فقط نجاح أول أسبوع. وإذا تحقق ذلك، قد يُصبح هذا الفيلم واحدًا من محطات التحوّل في تاريخ الصناعة السينمائية المصرية.

في الختام، يمكن القول: إن التجربة – من فكرة إلى تنفيذ إلى عرض وردّ فعل – جميعها تُعدّ مؤشرًا مهمًا. والجمهور هو الحكم، والوقت هو المقياس الحقيقي. فإما أن تكثّف التجربة وتصبح نموذجًا يُحتذى، أو أن تبقى “لحظة” ثم تعود السينما إلى ما عرفته. لكن في كل الأحوال، ما حصل حتى الآن يستحق أن يُحتفى به.

إذا أحببت، يمكنني تزويدك بتفاصيل عن الميزانية المعلَنة للفيلم، أو مقارنة بأفلام عربية أو مصرية أخرى من نفس الفئة الإنتاجية، لنرى أين يقف فعليًا. هل ترغب أن أفعل ذلك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top