

مع دخول الدراما السعودية مرحلة جديدة من التجديد، يبرز مسلسل المرسى كأحد أبرز العناوين المنتظَرة لموسم ما بعد رمضان 2025، فهو ليس مجرد عمل جديد بل إعادة إنتاج سعودية – عربية لواحد من أهم المسلسلات التركية في العقد الماضي، وهو “على مرّ الزمان”. وفي هذا التقرير الصحفي نستعرض أهم ما نعرفه حتى الآن عن العمل، من القصة، إلى الأبطال، إلى الخلفية الإنتاجية، وما يُمكن أن يعنيه هذا الانتقال بين النسختين التركية والسعودية.
خلفية العمل: من تركيا إلى السعودية
المسلسل التركي الأصلي، Öyle Bir Geçer Zaman Ki (الترجمة: «هكذا تمرّ الأيام») عرض لأول مرة عام 2010، وحقّق انتشاراً واسعاً في تركيا وخارجها، بفضل سرده لحقبة تاريخية واجتماعية مهمة، من خلال قصة عائلة “أكارسو” التي يقودها القبطان علي، وزوجته جميلة، وصراعاتهم الداخلية والخارجية. (Wikipedia)
وفي خطوة أشارت إلى اتجاه جديد في الدراما السعودية، أعلنت مجموعة MBC Group توقيعها اتفاق ترخيص لإنتاج نسخ محلية من هذا العمل مع شركة Kanal D International التركية. (BroadcastPro ME)
وبناء على ذلك، جاء “المرسى” كالإنتاج السعودي المحلي – الذي يعيد رواية القصة في إطار خليجي، ضمن البيئة السعودية، مع تغيير العناصر ليلائم المشهد الاجتماعي والإنتاجي في المملكة.
ما قصة “المرسى”؟
بحسب المصادر المتاحة، تدور أحداث “المرسى” حول قائد بحرّي يُدعى سلطان (تجسّده الفنان السعودي عبد المحسن النمِر)، يقضي فترات طويلة بعيداً عن أسرته بسبب عمله في البحر. وبينما زوجته جميلة (تجسّدها عائشة كاي) وأطفاله يعيشون في طمأنينة وانتظار، يدخل حياة سلطان امرأة تُدعى كارولين (ميلا الزهراني) فتقلب موازين علاقته، وتضعه أمام اختبار بين الحبّ والوفاء، وبين البحر والأسرة. (MILLE WORLD)
من هنا، يبدأ العمل في الكشف عن تكلفة الغياب والخيانة على الأسرة، وعن الأثمان التي يدفعها من يتورّط في اختياراتٍ تقلب حياته، وعن الارتباطات الاجتماعية والأخلاقية التي تواجه من يقف بين واجب ومسار شخصي. إنه في جوهره عمل درامي عائلي يرى أن “البحر” والغياب ربما رمزان أكبر من مجرد مسافة — هما رموز للفُقدان، الفراغ، وإعادة بناء الذات.
من هم أبطال “المرسى” الرئيسيون؟
- عبد المحسن النمِر في دور القبطان سلطان: رجل مليء بالتناقضات؛ بين الحزم والضعف، بين الالتزام والغرور، بين البحر والعائلة. الدور يضع أمام النمِر عبئاً تمثيلياً كبيراً لتجسيد شخصية تبدأ قوية ثم تنهار وتُعيد اكتشاف ذاتها.
- عائشة كاي في دور جميلة: الزوجة التي تحمل عبء الغياب، وتحاول الحفاظ على ما تبقّى من بيتٍ ورجال. دور غنائي عاطفياً يعكس جانباً “صامتاً لكنه مأساوي” من كثير من النساء في الدراما الخليجية.
- ميلا الزهراني في دور كارولين: الشخصية التي تدخل الصورة وتُحرّك الحدث. في النسخة التركية كانت المرأة الأجنبية؛ في النسخة السعودية أنتجت كخليط محلي يحمل أبعاداً جديدة — امرأة تبحث عن الأمن والحب وسط عاصفة.
- خالد البُريكي في دور ناصر: الابن الكبير الذي يشهد انهيار العائلة، ويصبح الصوت الجديد لجيلٍ يعايش نتائج أخطاء الأجداد.
- إلى جانبهم أحمد شعيب، أسيل محمد، عزّام النمري، سارة الحربي وغيرهم من فريق من النجوم السعوديين، ما يجعل العمل مُنتجاً سعودياً بالكامل تقريباً.
الإنتاج وإطار العرض
- يُذكر أن العرض الرسمي سيكون على منصة شاهد في 15 أكتوبر 2025، وهو ما أكدته عدة وسائل إعلام. (Shahid)
- العمل يأتي ضمن استراتيجية درامية تشهدها السعودية ضمن إنتاجات محلية تنقل أفكاراً عالمية إلى السياق الخليجي.
- مدبّر العمل هو المخرج فكرات قاضي، الذي سبق أن تعاون مع أعمال مثل “خريف القلب” و”أمي”، ما يمنحه خبرة في النوع. (MILLE WORLD)
- العمل مُخطّط له أن يمتد لما يقارب 90 حلقة، ما يدلّ على أن الشركة المُنتِجة اختارت النطاق الكبير، وليس مجرد “موسم قصير”.
التغييرات والتحويرات بين النسختين
من المهم أن نرى كيف تعامل المنتج السعودي مع التحديات المرتبطة بنقل قصة تركية إلى بيئة خليجية:
- في النسخة التركية الأصلية، القبطان “علي أكارسو” يخون زوجته ويقع في علاقة مع امرأة أجنبية، والحدث يُدخِل إطاراً اجتماعياً تركياً في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات. (Wikipedia)
- أما في النسخة السعودية، فالحبكة مُمحّلة في إطار سعودي حديث، وتحول اسم البطل إلى سلطان، ونقل التركيز على “غربة الرجل بين البحر والعائلة”، “المرأة التي تمسك المنزل وحدها”، و”تداعيات الغياب” في السياق الخليجي.
- شخصية كارولين من أجنبية إلى عربية خليجية تحمل دلالات ثقافية خاصة، ليس فقط بوصفها مُغرية أو دخيلة، بل امرأة تواجه طموحها في مجتمع محافظ.
- النطاق الزمني والاجتماعي مُحلى ليتلاءم مع الواقع السعودي، مع إبراز العلاقات بين الأجيال، والصراع بين تقاليد البحّارة وواقع الأسرة في الخليج.
لماذا يُعد “المرسى” خطوة مهمّة؟
1. إنتاج محلي ذي طابع عالمي
الإقبال على القصص التركية عالميّ، لكن إنتاجها محليّاً يُعدّ نقطة تحول: ليس فقط عرض دبلجة أو ترجمة، بل إعادة بناء القصة في بيئة مغايرة، ما يمنح الجمهور المحلي شعوراً بـ “قصة لنا”.
2. تعزيز الدراما السعودية
الدولة تراهن على بناء صناعة درامية تنافسية، و”المرسى” يأتي ضمن ذلك السياق. العمل ليس فقط موجهًا للسعوديين بل للجمهور الخليجي والعربي الذي تعوّد على النسخ التركية.
3. تجديد الموضوع العائلي–التاريخي
القصة العائلية التي تُجريها تغيّرات اجتماعية من خلال بطل يغيب عن بيته، هي مادة قوية، ويُضاف إليها إنتاج كبير وعدد حلقات واسع، ما يعطي فرصة لتعمّق الشخصيات.
4. تعزيز التعاون بين تركيا والخليج
عقد ترخيص الصيغ بين قناة خانل D ومجموعة MBC يُعدّ دليلًا على أن تركيا لم تعد فقط مصدرًا للمحتوى، بل شريكاً في صناعة نسخ محلية. (WORLD SCREEN)
توقعات الجمهور وردّود الفعل
منذ الإعلان عن العمل، بدأ المتابعون في منصّات التواصل الاجتماعي يعبرون عن الحماس، خاصة أن العمل يحمل اسم كبيرًا، طاقماً نجوماً سعوديين، وقصة مألوفة لكن بوعبٍ سعوديّ.
كما ذكرت مجلة Vogue Arabia أن “المرسى” يعد من الأعمال الجديدة التي تستحق المتابعة في أكتوبر 2025. (Vogue Arabia)
وبالطبع، التحدي الأكبر سيكون الحفاظ على “روح النسخة الأصلية” مع تقديم شيء متميّز يُحاكي الواقع المحلي، لا مجرد تقليد.
التحدّيات التي يواجهها العمل
- المقارنة بالنسخة الأصلية: إن العمل التركي كان ناجحًا جدًا، لذا الجمهور العربي قد يقارن بين النسختين — سيُطلب من “المرسى” أن يُثبت أنه ليس مجرد “نسخة مكرّرة”.
- الاستمرارية والتكرار: عدد الحلقات الكبير (90 تقريبًا) يحمل مسؤولية من ناحية اللافتة، وقد يُساءل الجمهور عن ما إذا كانت الأحداث ستكون مُحكمة أو تتكرّر.
- التحيّز الثقافي: نقل قصة غياب الرجل البحّار وخيانته إلى سياق سعودي قد يحتاج لمعالجة دقيقة حتى تُقبل لدى القارئ والمتفرّج، من دون أن تبدو بعيدة عن الواقع أو مُفتعَلة.
- المنصة والتوزيع: بالرغم من أن منصة شاهد تضع العمل ضمن مواعيدها، إلّا أن التسويق، التوقيت، جودة الإنتاج النهائي ستكون مفصلية — العرض في موعده وإتاحة الحلقات للمتابعين بشكل مريح سيساعد كثيرًا.
خاتمة
“المرسى” ليس مجرد مسلسل سعودي جديد — إنه محطة تكوين في خارطة الدراما العربية، حيث يُدرج التجربة التركية الناجحة ضمن سياق سعودي محليّ، ويمنحها هوية خليجية. القصة، الطاقم، الخلفية الإنتاجية، كلها تُشير إلى أن العمل قد يكون من أهم ما سيُعرض في موسم ما بعد رمضان 2025.
لكن، كما هو الحال مع كل الإنتاجات الكبيرة، النجاح ليس مضمونًا — فهو يحتاج إلى تنفيذ متقن، رؤية واضحة، ونص يُحافظ على التوازن بين الأصالة والابتكار.
في انتظار أولى الحلقات والتقييم الجماهيري، يبقى أن ننظر إلى “المرسى” كمعدٍّ لمفهوم “الدراما الخليجية الكبرى” التي يمكن أن تنافس وتتّجه نحو العالمية.