«بابِل الجن 2»: رعب تركي يعود من بوابة الظلام

بابِل الجن 2

في عام 2025، يعود عالم الرعب التركي ليطرق أبواب السينما من جديد عبر فيلم «Babil-i Cin 2»، العمل الذي يكمّل مسار الجزء الأول، ويغوص أعمق في المناطق المعتمة بين الخرافة والخوف، وبين المعتقد الشعبي والكوابيس البصرية. الفيلم من إخراج أناستاسيا دوز، ويأتي بزمن مكثّف لا يتجاوز 70 دقيقة، لكنها دقائق مشحونة بالتوتر والرهبة.

ينتمي الفيلم إلى فئة الرعب الخالص، دون محاولات للتلطيف أو المزج مع أنماط أخرى، ما يجعله تجربة مباشرة وصادمة لمحبي هذا النوع السينمائي، خصوصًا أولئك الذين يتابعون تطوّر سينما الرعب التركية في السنوات الأخيرة.


عودة إلى الباب المفتوح على المجهول

عنوان الفيلم وحده كافٍ لإثارة القلق: بابِل الجن. كلمة تحمل في الذاكرة الجماعية إيحاءات محرّمة، وأسئلة عن عوالم لا ينبغي للإنسان أن يقترب منها. الجزء الثاني لا يكتفي بإعادة استحضار هذا العالم، بل يوسّعه، ويعيد فتح الباب الذي ظنّ البعض أنه أُغلق في الفيلم الأول.

الفيلم ينطلق من فرضية بسيطة ظاهريًا، لكنها شديدة الخطورة: ما الذي يحدث عندما لا نتعلّم من التجربة الأولى؟ عندما يتحول الفضول إلى إصرار، والخوف إلى تحدٍّ؟ هنا، يصبح الرعب نتيجة حتمية، لا مفاجأة عابرة.


رعب يعتمد على الجو لا الاستعراض

ما يميّز «Babil-i Cin 2» هو اعتماده على بناء الأجواء بدل الإفراط في المؤثرات أو الصدمات السريعة. الإخراج يركّز على المساحات الضيقة، الإضاءة الخافتة، والأصوات غير المرئية، ليصنع حالة توتر متصاعدة تشبه الاختناق التدريجي.

أناستاسيا دوز تتعامل مع الرعب كحالة نفسية قبل أن يكون مشهدًا بصريًا. الكاميرا لا تلاحق الخطر دائمًا، بل تتركه خارج الإطار، ما يجعل الخيال شريكًا أساسيًا في التجربة. وهذا الأسلوب يعيد للأفلام المخيفة قوتها القديمة: الخوف مما لا نراه.


الزمن المكثّف: 70 دقيقة بلا استراحة

مدة الفيلم القصيرة نسبيًا ليست نقطة ضعف، بل خيار فني واضح. في 70 دقيقة فقط، لا يمنح «Babil-i Cin 2» المشاهد فرصة لالتقاط أنفاسه. الإيقاع سريع، والمشاهد متتابعة، والتوتر لا يهبط إلا ليعود أقوى.

هذا التكثيف يخدم طبيعة الفيلم، ويجعله أقرب إلى كابوس متواصل، يبدأ فجأة وينتهي دون إنذار، تاركًا أثره في الذهن بعد انتهاء العرض.


الرعب التركي… نكهة محلية بقلق عالمي

يندرج الفيلم ضمن موجة أفلام الرعب التركية التي تستلهم الموروث الشعبي والديني، دون الوقوع في التفسير المباشر أو الخطاب الوعظي. الجن، الطقوس، والأماكن المهجورة ليست مجرد عناصر للزينة، بل جذور سردية تُستثمر لإثارة الخوف المرتبط بالمحظور والمسكوت عنه.

هذا ما يمنح الفيلم هوية محلية واضحة، وفي الوقت نفسه يجعله مفهومًا لجمهور أوسع، لأن الخوف هنا إنساني قبل أن يكون ثقافيًا.


التوزيع والحضور في السوق

تتولى CJ Entertainment Turkey مهمة توزيع الفيلم، ما يعكس ثقة بقدرة العمل على الوصول إلى جمهور الرعب، سواء في صالات السينما أو ضمن قوائم الترشيحات لمحبي هذا النوع. «Babil-i Cin 2» يضع نفسه بوضوح ضمن أفلام 2025 التي تراهن على النوع لا على النجومية، وعلى التجربة لا على الأسماء.


أكثر من تكملة… تصعيد في الرعب

«Babil-i Cin 2» ليس مجرد جزء ثانٍ يعتمد على نجاح سابق، بل محاولة لتصعيد مستوى الخوف، وتعميق العالم الذي تم تقديمه سابقًا. إنه فيلم لا يسعى لإرضاء الجميع، بل يخاطب جمهورًا يعرف ماذا يريد: رعب مباشر، قاتم، وغير مريح.


الخلاصة

بإخراج جريء، وزمن مكثّف، وأجواء مشبعة بالقلق، يقدّم «بابِل الجن 2» تجربة رعب تركية صافية، تعيد التذكير بأن الخوف الحقيقي لا يحتاج دائمًا إلى ميزانيات ضخمة، بل إلى فكرة مظلمة تُروى بإحكام.

إنه فيلم يُشاهد في الظلام، ويُغادر دون أن يغلق بابه بالكامل… لأن بعض الأبواب، حين تُفتح، لا تعود كما كانت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top