
صدر فيلم “Mercy” للمخرج تيمور بكمامبيتوف في 23 يناير 2026، مع تصنيف PG-13 بسبب العنف والمشاهد الدموية، وبعض الألفاظ القوية وتعاطي المخدرات والتدخين بين المراهقين، ومدة عرض تبلغ 100 دقيقة. الفيلم من كتابة ماركو فان بيل، ويشارك في بطولته كريس برات، وريبيكا فيرغسون، وأنابيل واليس، وكايلي روجرز، وكالي ريس، وكريس سوليفان.
الفكرة المحورية للفيلم تبدو واعدة: محاولة رسم صورة مستقبلية لنظام قانوني يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بحيث يتم الحكم على الأفراد مسبقًا باستخدام بيانات متاحة عبر كاميرات وهواتف وحواسيب المدينة. لكن للأسف، ما كان يمكن أن يكون قصة مثيرة أو مفكرة حول مخاطر التكنولوجيا الحديثة يتحول هنا إلى فوضى سردية لا منطق فيها.
ملخص الحبكة
يلعب كريس برات دور كريس رافين، ضابط شرطة في لوس أنجلوس يجد نفسه فجأة مقيدًا أمام قاضي رقمي يُدعى مادوكس (ريبيكا فيرغسون) كالمتهم التاسع عشر أمام Mercy Court، وهو نظام قضائي قائم على الذكاء الاصطناعي. يُتهم كريس بقتل زوجته (أنابيل واليس) ويُمنح 90 دقيقة فقط لتخفيض درجة احتمال إدانته من 97.5٪ إلى أقل من 92٪، وإلا سيتم تنفيذ عقوبة الإعدام بحقه.
يُعطى كريس الوصول الكامل لكل كاميرات وهواتف وحواسيب المدينة لمحاولة جمع أي دليل ينقذه. لكن حتى مع هذه الإمكانيات المطلقة، يبدو كل شيء في القصة مبتذلًا وغير منطقي، من طريقة الحكم عليه مسبقًا وصولًا إلى اكتشافه للأدلة بطريقة “التحقيق البوليسي التقليدي” التي تبدو طفولية وسط التكنولوجيا المتقدمة.
مشكلات الفيلم الجوهرية
يحاول Mercy أن يكون تحذيرًا من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في القضاء، ويضع الأحداث في المستقبل القريب لعام 2029، لكنه يفشل في تقديم أي عمق منطقي للقصة. فكرة وجود شخص متهم أمام قاضٍ رقمي جذابة من الناحية النظرية، لكنها تنهار لأن الفيلم لا يمنحنا سببًا منطقيًا لثقة الذكاء الاصطناعي المبالغ فيها، ولا يعكس تعقيدات التحقيق الجنائي الواقعي.
حتى طريقة كشف الأدلة تعتمد على أساليب متوقعة جدًا، وكأن الفيلم يقدّم درسًا مبسطًا في التحقيق الجنائي، ما يجعل المشاهد أكثر حيرة من تصرفات الذكاء الاصطناعي نفسه.
التجربة البصرية والأسلوبية
يحاول الفيلم استخدام تقنية Screenlife – سرد الأحداث عبر شاشات الأجهزة الرقمية – بأسلوب جديد، لكنه لا ينجح في جذب المشاهد. بينما تبدو فكرة التنقل بين الهواتف والكاميرات لاكتشاف الحقيقة مثيرة، إلا أن الظروف الخيالية للقصة تجعل التجربة بعيدة عن الواقعية والمألوفة التي تجعل هذا الأسلوب ممتعًا.
الفيلم يراهن على الابتكار في الشكل بدلًا من قوة القصة، وهو ما يجعله مجرد “خدعة سينمائية”. تقنيات Screenlife والقصص المصورة في الوقت الحقيقي كانت يمكن أن تكون مثيرة، لكن مع أساس سردي هش، تصبح النتيجة محبطة.
الخلاصة
Mercy فيلم يبدو واعدًا على الورق: فكرة مثيرة عن الذكاء الاصطناعي في القضاء، وقت قصير للتوتر، وتقنيات سرد مبتكرة. لكن كل هذه العناصر تنهار بسبب حبكة غير منطقية وضعيفة، وشخصيات تعتمد على الحلول السطحية.
باختصار، ما لم تكن مجبرًا على مشاهدته، فإن Mercy فيلم يستحق التجاهل، وربما يصبح أحد الأمثلة على محاولات مبكرة لعام 2026 التي لم تنجح في الجمع بين التكنولوجيا والدراما.