عرب سيد | The Sand Castle (2024): حين تصبح المخيّلة ملاذًا أخيرًا من الحرب

عرب سيد | The Sand Castle (2024)

في فيلم The Sand Castle، لا تأتي الفانتازيا للهرب من الواقع بقدر ما تُستدعى لحمايته من الانهيار. العمل العربي الصادر عام 2024، من إخراج ماتي براون، يقدّم تجربة سينمائية مكثفة، تجمع بين التشويق النفسي والرمزية الإنسانية، وتضع المشاهد أمام حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في عمقها واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في عالمنا المعاصر: الطفولة تحت وطأة الحرب والتهجير.

جزيرة معزولة… وعائلة على حافة البقاء

تبدأ القصة بوصول عائلة مكوّنة من ياسمين ونبيل وطفليهما آدم وجانا إلى جزيرة مهجورة، بعد كارثة غير محددة أجبرتهم على مغادرة وطنهم. يجدون ملاذهم المؤقت في منارة مهجورة، ويحاولون تنظيم حياتهم وسط نقص حاد في الموارد، في انتظار نجدة قد لا تأتي.

مع مرور الوقت، تتباين ردود فعل الطفلين تجاه العزلة والخوف. آدم يصبح أكثر قلقًا وعدوانية، ويبدأ بالتشكيك في فرص النجاة، بينما تنسحب جانا إلى عالمها الداخلي، وتلجأ إلى الخيال كوسيلة للبقاء. إشارات صغيرة، كالعثور على كيس جثث على الشاطئ، أو سماع بث إذاعي عن غرق مهاجرين، تزيد من وطأة العزلة، وتحوّل الجزيرة إلى مساحة خانقة، لا تقل قسوة عن العالم الذي فرّوا منه.

الانقلاب السردي: الحقيقة خلف الخيال

في لحظة مفصلية، يكشف الفيلم عن سره الأكبر: الجزيرة والمنارة والعائلة ليست سوى بناء تخيلي في عقل جانا. الواقع أكثر قسوة؛ الطفلة وحيدة في قارب نجاة، تهرب من بلد دمّرته الحرب. كل ما رأيناه سابقًا لم يكن سوى آلية دفاع نفسية، نسجها عقل طفولي ليحمي نفسه من الفقد، والخوف، والوحدة.

بهذا التحول، يعيد The Sand Castle تشكيل مشاهده السابقة، ويجبر المتفرج على إعادة قراءة التفاصيل بعين جديدة. الفيلم لا يقدّم المفاجأة كحيلة درامية، بل كمدخل لفهم كيف يستخدم الأطفال الخيال كدرع نفسي في مواجهة الصدمات الكبرى.

تمثيل هادئ ورسائل ثقيلة

تقدّم نادين لبكي أداءً مؤثرًا في دور ياسمين، أم تحاول الحفاظ على تماسك العائلة وسط المجهول، بينما يمنح زياد بكري شخصية نبيل ثقلًا داخليًا لرجل محاصر بالعجز. اللافت أيضًا مشاركة زين الرفيع وريمان الرفيع، اللذين يقدّمان أداءً طبيعيًا ينسجم مع الطابع الحميمي للفيلم، ويجعل معاناة الطفلين أكثر قربًا وصدقًا.

عرض عالمي واستقبال نقدي إيجابي

عُرض الفيلم لأول مرة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في جدّة في 8 ديسمبر 2024، قبل أن ينطلق عالميًا عبر نتفليكس في 24 يناير 2025. وقد حظي باستقبال نقدي إيجابي، حيث أشادت مراجعات عدة بطبيعته الرمزية وبنيته المفتوحة.

شبّه بعض النقاد الفيلم بأعمال ميشيل غوندري وتشارلي كوفمان، من حيث الخيال البصري والطرح الذهني، فيما ربط آخرون بينه وبين فيلم Capernaum لنادين لبكي، نظرًا لتقاطع الموضوعات المتعلقة بالهجرة القسرية وصدمة الطفولة. واعتبر نقاد أن الفيلم يترك المشاهد مع أسئلة أكثر من إجابات، وهو خيار واعٍ يعكس طبيعة التجربة التي يحاول نقلها.

أكثر من فيلم تشويق

رغم تصنيفه كفيلم فانتازيا وتشويق، فإن The Sand Castle يتجاوز حدود النوع، ليصبح تأملًا في النجاة النفسية، وفي قدرة الخيال على منح الأطفال مساحة للتنفس حين ينهار كل شيء من حولهم. هو فيلم لا يصرخ، بل يهمس، ويترك أثره يتسلل ببطء، تمامًا كما تفعل الذكريات المؤلمة.

بالنسبة لمن يبحث عن عمل عربي مختلف، يعتمد على الرمزية والعمق الإنساني، فإن The Sand Castle (2024) يشكّل تجربة مؤثرة تستحق المشاهدة، ويمكن العثور عليه عبر نتفليكس، أو من خلال البحث المتداول: عرب سيد The Sand Castle (2024 film).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top